السيد جعفر مرتضى العاملي
130
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كان له بصيرة في أمر الدين أن يدعو إلى الله ، قال تعالى : * ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) * ( 1 ) . كما أننا لا بد أن نشير أيضاً : إلى أن من عرف الحق ، وذاق حلاوة الإيمان ، فإنه لا يملك نفسه من الاندفاع في محاولة لجلب الآخرين نحو هذا الحق ، وجعلهم يؤمنون به ، ويستفيدون منه ، ويلتذون به ويشعرون بحلاوته . ولذلك نجد الإمام علي بن الحسين « عليه السلام » ، الذي كان يخشى على شيعته ، الذين هم الصفوة في الأمة الإسلامية ، والذين كانوا يتعرضون لمختلف أنواع الاضطهاد ، والبلايا في الدولة الأموية ، وبعدها في الدولة العباسية كان يظهر تذمره من عدم مراعاة الشيعة للظروف والمناسبات ، وهو يرى حدة اندفاعهم نحو إظهار أمرهم ، بسبب شعورهم بحلاوة الإيمان ، وضرورة إبلاغ كلمة الحق ، قال الإمام السجاد « عليه السلام » : « وددت أني افتديت خصلتين في الشيعة ببعض لحم ساعديّ : النزق وقلة الكتمان » ( 2 ) . أضف إلى ذلك : أن التراحم فيما بين المؤمنين ، والشدة على الكافرين يصبح أمراً طبيعياً ، كما قال تعالى : * ( أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) الآية 108 من سورة يوسف . ( 2 ) سفينة البحار ج 1 ص 733 والبحار ج 75 ص 69 و 72 عن الخصال ج 1 ص 24 والكافي ج 2 ص 221 . ( 3 ) الآية 29 من سورة الحج .